الشيخ محمد علي طه الدرة
266
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ترابط فعل الشرط بجوابه . ( ما ) : مصدرية توقيتية . عاهَدُوا : فعل ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق . عَهْداً : مفعول به ثان ، والمفعول الأول محذوف ؛ إذ التقدير : عاهدوا اللّه عهدا ، و ( ما ) والفعل : عاهَدُوا في تأويل مصدر في محل جر بإضافة : ( كلّ ) إليه ، التقدير : كلّ وقت عهد ، وهذا التقدير ، وهذه الإضافة هما اللّذان سببا الظّرفية ل ( كل ) . انظر مبحث : « كلّما » في كتابنا : « فتح القريب المجيب » . وقيل : ( ما ) نكرة موصوفة ، والجملة الفعلية بعدها صفة لها ، وهي بمعنى ( وقت ) أيضا ، والمدرّسون يقولون : أداة شرط غير جازمة ، ولا يعرفون هذا الإعراب ، والتّفصيل . نَبَذَهُ فَرِيقٌ : ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، والجملة الفعلية جواب ( كُلَّما ) لا محل لها ، مِنْهُمْ متعلقان ب فَرِيقٌ أو بمحذوف صفة له . بَلْ : حرف إضراب انتقالي . أَكْثَرُهُمْ : مبتدأ ، والهاء في محل جرّ بالإضافة . لا : نافية . يُؤْمِنُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية مع المتعلّق المحذوف في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على فَرِيقٌ عطف مفرد على مفرد ، وجملة : لا يُؤْمِنُونَ في محل نصب حال من : أَكْثَرُهُمْ والرابط : الضمير فقط ، وقال ابن عطية : في محل نصب حال من الضمير في : أَكْثَرُهُمْ انتهى جمل . و ( كُلَّما ) ومدخولها معطوف على الجملة الواقعة جوابا للقسم في الآية السابقة أو هو مستأنف لا محلّ له . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 101 ] وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) الشرح : وَلَمَّا جاءَهُمْ أي : اليهود رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ : هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم جاء مصدقا للتّوراة ، وموافقا لها في أصول الدّين ، ومقرّرا لنبوّة موسى ، وهارون ، عليهما السّلام . نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ أي : طرح اليهود التوراة ، وأعرضوا عنها ، وعن العمل فيها ؛ لأنها تدلّ على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجحدوا نبوّته ، وأنكروا رسالته . قيل : إنّهم أدرجوها في الحرير ، وحلوها بالذّهب ، ولم يعملوا بما فيها ، وكذلك المسلمون في هذه الأيام يتنافسون في تزويق المصحف ، وتزيينه ، والعمل بما فيه قليل ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم ! كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ أنّهم نبذوا كتاب اللّه ، ورفضوه عن علم به ، ومعرفة ، وإنّما حملهم على ذلك عداوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحسدهم له ، وحقدهم عليه ، فشبّهوا بمن لا يعلم ؛ إذ فعلوا فعل الجاهل . هذا ؛ و ( الْكِتابَ ) في اللغة : الضمّ ، والجمع ، وسمّيت الجماعة من الجيش : كتيبة ؛ لاجتماع أفرادها على رأي واحد ، وخطّة واحدة ، كما سمي الكاتب : كاتبا ؛ لأنه يضمّ الكلام بعضه إلى